في وقت أصبح فيه الأمن الغذائي مسألة استراتيجية لا تقل أهمية عن الطاقة، تمضي المملكة العربية السعودية بخطىً واثقة نحو كتابة قصة نجاح جديدة ترسّخ مكانتها مساهماً رئيسياً في ضمان استدامة الأمن الغذائي العالمي. وبمناسبة يوم الأغذية العالمي، الذي صادف 16 أكتوبر الجاري، يتناول حسن العلي – النائب التنفيذي لرئيس وحدة أعمال الفوسفات في شركة معادن – العوامل التي دفعت شركة معادن إلى ضخ استثمارات ضخمةلتوسيع نطاق أعمالها في قطاع الفوسفات، ما يمهد الطريق لتحوّل المملكة إلى ثاني أكبر مصدّر للأسمدةالفوسفاتية في العالم، وركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي العالمي.
يأتي يوم الأغذية العالمي ليذكّرنا بأن الأمن الغذائي يمثل التحدي الأبرز في عصرنا الحالي. فمع اقتراب عدد سكان العالم من 10 مليارات نسمة بحلول عام 2050، يجد المزارعون أنفسهم أمام معادلة صعبة: إنتاج المزيد من المحاصيل الزراعية باستخدام موارد أقل، في ظل تقلّص رقعة الأراضي الصالحة للزراعة، وظروف مناخية أكثر قسوة وسلاسل إمداد غير مستقرة، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية. وهنا يبرز دور الأسمدة، ولا سيما الفوسفات، كعنصر حاسم في الحفاظ على خصوبة التربة وزيادة غلة المحاصيل، ببساطة، من دون الفوسفات، لن يتمكن العالم من سد احتياجاته من الأغذية.
تضم أراضي المملكة العربية السعودية أحد أكبر احتياطيات الفوسفات في العالم، والتي تمتاز خاماتها بانخفاض مستويات المعادن الثقيلة، ما يجعلها أكثر أماناً واستدامة. وبينما كان يُنظر إلى الفوسفات على أنه أقل شهرة من الذهب أو النفط، إلا أنه يتحول اليوم إلى واحدة من الركائز الاستراتيجية للمملكة، مع تزايد أهمية الأمن الغذائيضمن الأجندة العالمية.
وبالنسبة لنا في "معادن"، يمثل هذا المورد الطبيعي الحيوي مسؤولية وفرصة في آن وحد؛ فهناك مسؤولية ملقاة على عاتقنا تجاه العالم لضمان استدامة أمنه الغذائي، وفي الوقت نفسه، هناك فرصة اقتصادية كبيرة لتوظيف الموارد الطبيعية في المملكة بما يسهم في خلق قيمة طويلة الأمد في اقتصادنا الوطني.
ومن خلال سلسلة إمداد متكاملة وفعالة، تزوّد "معادن" المزارعين في المملكة وعلى مستوى العالم بما يقارب 20% من احتياجات السوق العالمي من الفوسفات، ما يدعم المزارعين والقطاع الزراعي في أكثر من 30 دولة، من بينها البرازيل والهند وكينيا. ومع تزايد الطلب عالمياً، تواصل "معادن" توسيع قدراتها الإنتاجية عبر استثمارات استراتيجية كبرى، بهدف تلبية احتياجات الأسواق على نطاق أوسع وبكفاءة أعلى.
وتتركز عمليات الفوسفات في "معادن" في موقعين صناعيين رئيسيين: وهما "وعد الشمال" في شمال المملكة،و"رأس الخير" على ساحل الخليج العربي، حيث تتخصص منشآت الشركة في وعد الشمال بأعمال التعدينوالمعالجة، بينما تتولى منشآت الشركة في رأس الخير مراحل التجهيز النهائي والتخزين والتصدير إلى الأسواقالعالمية. واليوم، تعمل "معادن" على تنفيذ مشروعها الاستراتيجي "فوسفات 3" لتوسعة وتحديث مراكزهاالصناعية، ما سيُسهم في رفع الطاقة الإنتاجية بنسبة 50% لتصل إلى تسعة ملايين طن سنوياً.
وتكمن أهمية هذا التوسع في أنه يرتكز على منظومة متكاملة تعمل بالكامل داخل المملكة — من المنجم إلى الميناء— ما يوفّر حماية من العديد من الاضطرابات التي تواجه الأسواق العالمية. هذا التكامل يضمن قدرة "معادن" على توفير منتجاتها للمزارعين حول العالم بشكل مستقر وتنافسي، مهما كانت الظروف.
قبل عشر سنوات فقط، لم تكن "معادن" تُذكر بين كبار منتجي الفوسفات، أما اليوم يصل حجم إنتاجها إلى أكثر من ستة ملايين طن سنوياً، ومع التوسع في الطاقة الإنتاجية عبر مراكز الفوسفات التابعة لنا، نمضي بثبات نحوترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية بين أكبر ثلاث دول منتجة للفوسفات، وثاني أكبر مصدّر له على مستوىالعالم.
هكذا تُترجم "رؤية المملكة 2030" إلى واقع ملموس. فالمملكة اليوم تتبوأ موقع الريادة في مواجهة أحد أبرز التحديات العالمية المتمثل في تعزيز استدامة الأمن الغذائي لسكان العالم، وفي الوقت نفسه، تفتح آفاقاً جديدةلنمو اقتصادها الوطني. ومن خلال تحويل الموارد الطبيعية إلى حلول عالمية، تُجسّد "معادن" هذه الرؤية، وتُثبت أنالتعدين ليس فقط ركيزة لمستقبل المملكة، بل لمستقبل العالم أجمع.
وفي يوم الأغذية العالمي، نعبّر عن فخرنا في "معادن" بمساهمتنا المحورية في تعزيز الأمن الغذائي العالمي، وبأن نجعل من الفوسفات عنصراً محورياً في رحلة التحول الاقتصادي للمملكة ورؤيتها نحو مستقبل أكثر ازدهاراً، لنكتب قصة نجاح سعودية جديدة… تنمو مع كل موسم حصاد.